الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
219
شرح الرسائل
حكمه بعد الخروج ) أي خروج هذا الزمان قوله : على وجه إلى آخره ، إشارة إلى ما مر في ذيل قوله : إذا فرض الاستثناء قرينة على أخذ كل زمان فردا مستقلا من أنّه إذا كان العام ساكتا عن الزمان نحو : أكرم العلماء أو تواضع للناس وكان الخاص مختصّا بزمان كان هذا قرينة على إرادة عموم الزمان من العام ، إلّا أنّه لا يعيّن أنّ عمومه افرادي أو استمراري إلّا بالفرض والقرينة ( وليس هذا ) أي استصحاب حكم المخصّص فيما أخذ عموم الزمان في العام استمراريا ( من باب تخصيص العام بالاستصحاب ) بل من باب ابقاء التخصيص . ( وقد صدر خلاف ما ذكرنا من أنّ مثل هذا من موارد الاستصحاب ، وأنّ هذا ليس من تخصيص العام به « استصحاب » في موضعين : أحدهما ما ذكره المحقق الثاني في مسألة خيار الغبن في باب تلقّي الركبان ) وهو المشي إلى خارج البلد لشراء الأمتعة الواردة ( من أنّه « خيار » فوري لأنّ عموم الوفاء بالعقود من حيث الافراد ) أي ايجاب الوفاء بكل عقد على سبيل الاستغراق ( يستتبع عموم الأزمان ) لا يخفى أنّ عموم الزمان ليس من لوازم عموم الوفاء بالعقود بل يستفاد من مقدمات الحكمة كما مر في قوله : تواضع للناس ، أو من أنّ الوفاء لا يصدق إلّا باستمرار ترتيب الأثر لقصد المتعاقدين ذلك . ( وحاصله ) أي حاصل ما ذكره المحقق من فورية الخيار ( منع جريان الاستصحاب لأجل عموم وجوب الوفاء خرج منه أوّل زمن الاطلاع على الغبن وبقي الباقي ) بمعنى أنّ الآية تفيد وجوب الوفاء بالعقود دائما خرج منها العقد الغبني ، والقدر المتيقّن خروجه أوّل زمن العلم وبعده يرجع إلى عموم الوفاء لا إلى الاستصحاب فهو - ره - منع عن استصحاب حكم المخصص وإن كان العام مفيدا للعموم الزماني الاستمراري . ( وظاهر الشهيد الثاني في المسالك اجراء الاستصحاب في هذا الخيار وهو الأقوى بناء على أنّه لا يستفاد من اطلاق وجوب الوفاء إلّا كون الحكم مستمرا )